السيد المرعشي
74
شرح إحقاق الحق
ومنهم الفاضل المعاصر أحمد أبو كف في كتابه " آل بيت النبي " ( ص 66 ط القاهرة ) قال : قيل : سكبت جارية له ماء ليتوضأ - فذكر الحديث مثل ما تقدم . ومنهم الفاضل المعاصر الشيخ محمد كامل حسن المحامي في " الجنة في القرآن الكريم " ( ص 22 ط بيروت ) قال : ومن الوقائع الجديرة بالذكر التي تروى عن سجية كظم الغيظ أن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب رضي الله عن الجميع ، كانت له جارية وكان من عادته أن يصلي ويتهجد ليلا ، فدعاها لكي تصب له الماء وهو يتوضأ . وفي أثناء وضوئه أحنى رأسه لكي تصب عليها الماء ، فغلبها النعاس ، وسقط الإبريق من يدها على رأسه فجرحها جرحا انبثق الدم على أثره وآلمه ألما شديدا ، فرفع علي بن الحسين رأسه إلى الجارية وقد ارتسمت على أسارير وجهه أمارات الألم الممتزجة بالغضب ، فقالت له الجارية : إن الله تعالى يقول : ( والكاظمين الغيظ ) . وأطرق علي بن الحسين رأسه وقال لها : قد كظمت غيظي - إلى أن قال : قالت بقية الآية الكريمة : ( والله يحب المحسنين ) . لعلها قالت ذلك لتكمل الآية الكريمة ، ولكن علي بن الحسين قال لها : قد أعتقتك أنت حرة لوجه الله سبحانه وتعالى . ما كادت الجارية تسمع ذلك حتى استبد بها التأثر العميق ، فانهمرت الدموع من عينيها وقالت له وهي تبكي : لقد منحتني حريتي ولكنك استعبدتني بمعروفك وإيمانك العميق بالله تعالى فاجعلني في خدمتك حتى أموت . وابتسم علي بن الحسين وقال لها : لك ما تشائين .